ابن كثير

125

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

لا أخاف في اللّه لومة لائم . قال أبو ذر : فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال « هل لك إلى بيعة ، ولك الجنة ؟ » قلت : نعم ، وبسطت يدي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يشترط علي « أن لا تسأل الناس شيئا » قلت : نعم . قال « ولا سوطك وإن سقط منك » . يعني تنزل إليه فتأخذه . وقال الإمام أحمد « 1 » أيضا : حدثنا محمد بن الحسن ، حدثنا جعفر عن المعلى الفردوسي ، عن الحسن ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده ، فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو أن يذكر بعظيم » تفرد به أحمد . وقال أحمد « 2 » : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان عن زبيد ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرا للّه فيه مقال فلا يقول فيه فيقال له يوم القيامة : ما منعك أن تكون قلت في كذا وكذا ؟ فيقول : مخافة الناس ، فيقول : إياي أحق أن تخاف » . ورواه ابن ماجة « 3 » من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة به . وروى أحمد « 4 » وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن عبد الرحمن أبي طوالة ، عن نهار بن عبد اللّه العبدي المدني ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « إن اللّه ليسأل العبد يوم القيامة ، حتى إنه ليسأله يقول له : أي عبدي أرأيت منكرا فلم تنكره ؟ فإذا لقن اللّه عبدا حجته ، قال : أي رب وثقت بك ، وخفت الناس » . وثبت في الصحيح « ما ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه » قالوا : وكيف يذل نفسه يا رسول اللّه ؟ قال « يتحمل من البلاء ما لا يطيق » . ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ أي من اتصف بهذه الصفات فإنما هو من فضل اللّه عليه وتوفيقه له ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أي واسع الفضل ، عليم بمن يستحق ذلك ممن يحرمه إياه . وقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا أي ليس اليهود بأوليائكم ، بل ولايتكم راجعة إلى اللّه ورسوله والمؤمنين . وقوله الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام ، وهي عبادة اللّه وحده لا شريك له وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين والمساكين . وأما قوله وَهُمْ راكِعُونَ فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله

--> ( 1 ) مسند أحمد 3 / 50 . ( 2 ) مسند أحمد 3 / 73 . ( 3 ) سنن ابن ماجة ( فتن باب 20 ) ( 4 ) مسند أحمد 3 / 77 .